الرئيس حسني مبارك: حوار صحفي
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
الإعلامية نرمين جمعة:
مستشار خميس، لماذا يظل حسني مبارك شخصية مؤثرة في تاريخ مصر الحديث؟
المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل: مبارك كان رئيسًا حافظ على استقرار مصر لفترة طويلة. سعى لتحقيق الأمن الوطني والاستقرار السياسي، رغم كل التحديات الداخلية والخارجية، وسياساته في مواجهة الإرهاب وتعزيز الأمن الداخلي ما زالت تُدرس كمثال لإدارة الدولة في ظروف صعبة.
نرمين جمعة: وما أهم العوامل التي ساهمت في توليه الرئاسة بعد السادات؟
خميس إسماعيل: اغتيال الرئيس أنور السادات في 1981 خلق ظرفًا صعبًا للغاية. مبارك تولى المسؤولية فورًا، وكان هدفه الأول حماية الدولة والحفاظ على وحدة الشعب واستقرار البلاد. خبرته العسكرية الطويلة جعلته قادرًا على مواجهة التحديات بكفاءة.
نرمين جمعة: لنعد قليلاً إلى بداياته، ما أبرز سمات حياته المبكرة؟
خميس إسماعيل: ولد حسني مبارك في 4 مايو 1928 بمحافظة المنوفية لعائلة متوسطة الحال. منذ طفولته كان ملتزمًا، دقيقًا، وشغوفًا بالانضباط والعمل. هذه الصفات انعكست لاحقًا على شخصيته القيادية.
نرمين جمعة: وماذا عن مساره العسكري؟
خميس إسماعيل: التحق بالكلية الجوية وتخرج طيارًا في القوات المسلحة المصرية. شارك في حروب 1948، 1956، 1967، و1973، وبرز كقائد محنك في إدارة الطيران الحربي. لاحقًا تقلد مناصب قيادية، حتى أصبح نائبًا للرئيس قبل توليه الحكم.
نرمين جمعة: كيف كان أسلوبه في الإدارة والسياسة؟
خميس إسماعيل: مبارك كان شخصية حذرة، تعتمد على التخطيط الدقيق والمعلومات قبل اتخاذ أي قرار. جمع بين الانضباط العسكري والفهم السياسي، مع اهتمامه بالحفاظ على صورة مصر واستقرارها داخليًا وخارجيًا.
نرمين جمعة: وما أبرز إنجازاته خلال فترة حكمه الطويلة؟
خميس إسماعيل: يمكن تلخيص أهم إنجازاته في:
الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي لفترة طويلة.
تعزيز دور مصر في عملية السلام الإقليمية، بما في ذلك اتفاقيات كامب ديفيد والتفاوض العربي الإسرائيلي.
تنفيذ إصلاحات اقتصادية متدرجة، وتطوير بعض القطاعات والبنية التحتية.
تحديث القوات المسلحة المصرية لتكون قادرة على حماية الوطن والأمن الإقليمي.
نرمين جمعة: وماذا عن نهاية حكمه وإرثه؟
خميس إسماعيل: انتهى حكمه في 2011 مع الثورة الشعبية المصرية. ترك إرثًا معقدًا: استقرار طويل نسبيًا وأمن داخلي قوي من جهة، وتحديات سياسية واجتماعية دفعت الأجيال الجديدة للمطالبة بالتغيير من جهة أخرى. لكنه يظل جزءًا مهمًا من تاريخ مصر الحديث، ودروسه في الحكم والأمن والسياسة الخارجية ما زالت محل دراسة وتحليل.
نرمين جمعة: أخيرًا، كيف يمكن أن نستفيد من تجربة حسني مبارك؟
خميس إسماعيل: يمكننا أن نتعلم من تجربته أهمية الاستقرار السياسي والأمن القومي، وكذلك إدارة الأزمات بحكمة وصبر، مع مراعاة مصالح الوطن والشعب في كل الظروف.
أنا وقلمي وقهوتي
جلست في ركنتي المعتاد، أمام فنجان قهوتي، ويداي تمسكان بقلمي. في هدوء الصباح، أتأمل مسيرة شخصية مثل حسني مبارك، وأفكر في التوازن الدقيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والمطالب الشعبية من جهة أخرى. أشعر أن التاريخ لا يحكم فقط بالأحداث، بل بتفسيرنا لها وفهمنا للدروس التي يحملها الماضي. القلم هنا ليس مجرد أداة للكتابة، بل مرآة للتفكر، والقهوة رفيق صامت يتيح لي لحظات صراحة مع النفس، أتأمل فيها ما بين القوة والحكمة، بين القيادة والتحديات، وكيف يمكن لكل جيل أن يتعلم من تجارب من سبقوه دون أن يكرر الأخطاء نفسها.